أحمد مصطفى المراغي
103
تفسير المراغي
وجلس على الأرض ؛ فقال : أشهد إنك لا تبغى علوا في الأرض ولا فسادا فأسلم » . أخرجه ابن مردويه . ( وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) أي والعاقبة المحمودة ، وهي الجنة لمن اتقى عذاب اللّه يعمل الطاعات ، وترك المحرمات ، ولم يكن كفرعون في الاستكبار على اللّه ، بعد امتثال أوامره ، والارتداع عن زواجره ، ولا كقارون في إرادة الفساد في الأرض . ثم بين ما يكون في تلك الدار من جزاء على الأعمال فقال : ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها ) أي من جاء اللّه يوم القيامة بحسنة فله خير منها ، فهو يضاعفها له أضعافا مضاعفة تفضلا منه ورحمة . ( وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) أي ومن أتى بسيئة فلا يجزى عليها إلا مثلها ، وهذا منه سبحانه رحمة وعدل . ونحو الآية قوله : « وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ، هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 85 إلى 88 ] إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 85 ) وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ ( 86 ) وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 87 ) وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 88 )